مبادئ_الفلسفة
عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عى سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أتى عر العرب حين من الدهر كانت لغتهم تكفي لحاجتهم؛ فلهم منها أسماء ما يأككون وما يشربون وما يلبسون وما يفكرون، فإن لم يجدوا نقلوا عن غيرهم أو خلقوا خلقا جديدا، ساروا مع زمانهم في تشريعهم وفي علومهم وفي لسانهم وفي نظمهم؛ إن أحسوا أن أمة سبقتهم في علم أنفوا أن يروا لغتهم عاطلة من حليه، فأسرعوا في ترجمته، وسدوا نقصا شعروا به، وإن رأوا معنى جديدا أو مخترها جديدا وضعوا له لفظا جديدا، وأدخلوه في معاجمهم، وذكره العلماء في كتبهم، وإن أنتجت حالتهم الاجتماعية أنواغا من المعاملات جديدة، وأنماطا من الجرائم لم يكونوا يعرفونها شرعوا لها تشريعا جديدا يتفق مع الحوادث، وقالوا كما قال عمر بن عبد العزيز: «يحدث للناس من الأقضية بقدر ما يحدث لهم من الفجور.» وكما قال زياد: «وقد أحدثتم أحداثا لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة.» فكانوا والزمان فرسي رهان يعدوان جنبا لجنب؛ علما منهم بأن لا نجاح لأمة في الحياة ما لم تعدل حياتها على وفق ما يحيط بها.
مراجعات المستخدمين
اكتب مراجعتك
لا توجد مراجعات حالياً. كن أول من يكتب مراجعة!